القضاء هو ميزان العدل، وملاذ المظلومين،يلجأ إليه الأفراد لحل نزاعاتهم والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، والقضاء أيضا هو الذي يضمن فاعلية القانون في المجتمعات، إذ لا قانون بلا قضاء يحميه ويضمن تطبيقه السليم.
وتظهر أهمية القضاء على مستوى حل النزاعات بين الأفراد ، وتزداد حينما يتعلق الأمر بحل النزاعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة ، باعتبارها سلطة عامة ، وهو موضوع القضاء الإداري.
ونقصد بالقضاء الإداري ذلك القضاء المنوط به رقابة مشروعية أعمال الإدارة، وسلامة تصرفاتها من الناحية القانونية ، وحين تتصرف كشخص عام ذا سلطة عامة.
فالإدارة كسلطة عامة في قيامها بأنشطتها تحقيقا للمصلحة العامة ، قد تعرض حقوق وحريات الأفراد في كثير من الأحيان للخطر ، وقد تتجاوز السلطة وتتعسف في استعمالها ، ولحماية الحقوق والحريات ولضمان احترام مبدأ الشرعية ، عملت مختلف الدول على إخضاع الدول على اختلاف أنظمتها على اخضاع على اخضاع أعمال الادارة لرقابة القضاء مع اتساع مجالات تدخل الإدارة.
وقد اتسعت مجالات تدخل الإدارة وذلك بهدف ترتيب آثار قانونية معينة وذلك بإنشاء المراكز القانونية الجديدة أو احداث تعديل في المراكز القانونية القائمة من قبل.أو انهاءها.
وتنقسم هذه الاعمال بدورها الى نوعين ، أعمال قانونية صادرة من جانب واحد ويشمل القرارات الإدارية التنظيمية والقرارات الإدارية الفردية،ثم الأعمال القانونية الصادرة من جانبين ، ويتم على اتفاق بين الإدارة وغيرها من الهيئات أو الأفراد وهي العقود الادار ية .
ويتميز القضاء الإداري أولا بمحاولة التوفيق بين مصالح متعارضة ، مصالح الإدارة العامة ومصالح الأفراد الخاصة والثانيا بالدور الخلاق والإبداعي للقاضي الإداري ، الذي يجتهد في حل المشاكل والنازعات التي تطرأ بين الأفراد والإدارة مادامت أغلب قواعد القانون الإداري غير مقننة بالنظر أيضا إلى تجدد هذه المنازعات بسبب الاتساع الدائم لأنشطة الادارة.
وتعتبر دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إحدى التطبيقات الاساسية للقضاء الاداري فهي الوسيلة القضائية التي تهدف إلى إلغاء القرارات الادارية غير المشروعة ، بالإضافة الى دعوى التعويض عن الاخطاء الادارية.
وسنحاول في هذا البحث دراسة دعوى الالغاء من خلال الاجابة على الاشكالية التالية:
ماهو مفهوم دعوى الالغاء وما هي شروطها؟ من خلال المنهجية التالية:
المبحث الاول : الإطار النظري لدعوى الإلغاء وشروطها الموضوعية
المبحث الثاني : الإطار العملي لدعوى الإلغاء
المبحث الثاني : الإطار العملي لدعوى الإلغاء
المبحث الاول: الإطار النظري لدعوى الالغاء وشروطها
سنقسم هذا الموضوع إلى مطلبين، المطلب الأول سنتناول فيه الإطار النظري لدعوى دعوى على أن نخصص المطلب الثاني لشروط دعوى الإلغاء
المطلب الأول : الإطار النظري لدعوى الإلغاء
من خلال هذا المطلب سنحاول معالجة نقطتين في الفقرة الأولى مفهوم دعوى الإلغاء وخصائصها وفي الفقرة الثانية التأصيل التاريخي لدعوى الالغاء.
الفقرة الاولى: مفهوم دعوى الالغاء وخصائصها
تعتبر دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة دعوى قضائية ترمي إلى المطالبة بإلغاء وإعدام القرار الاداري لكونه معيبا أو مشوبا بعيب من عيوب عدم المشروعية المعروفة[1].
ويمكن تعريف دعوى الإلغاء بأنها "الوسيلة القضائية التي تمكن القاضي من مراقبه عمل الادارة وإلغاء قراراتها غير المشروعة " وتعد أهم الدعاوى لقضائية وأكثرها قيمة من الناحية النظرية والعملية ، كما تمثل حماية هامة للأفراد وحرياتهم وتمنع خروج الإدارة عن أحكام القانون.
وبموجب دعوى الإلغاء يكون للقاضي أن يفحص مشروعية القرار الإداري ، فإذا تبين مجانبة القرار الإداري للقانون حكم بإلغائه ولكن دون أن يمتد حكمه إلى أكثر من ذلك ، فليس له أن يقوم بتعديل القرار الإداري المطعون فيه أو استبداله بغيره.
ودعوى لإلغاء تمكن من مساءلة الإدارة ومقاضاتها حول الأضرار التي تلحقها بالأغيار من خلال قراراتها وأعمالها ، ومن تم أصبح بإمكان كل متضرر من نشاط الإدارة الحق في رفع دعوى ضد الإدارة بسبب تجاوز استعمال السلطة.
وتتميز دعوى الإلغاء بعدة خصائص سنذكرها كالأتي :
- الطعن بالإلغاء طعن عام: اي ان الطعن بالإلغاء يهدف إلى حماية الشرعية ولا يفلت منه أي مقرر إداري حتى ولو تعلق الأمر بمقرر صدر في إطار قانون ينص على عدم الطعن فيه. مادام مبدأ مراقبة الشرعية مبدأ دستوري. وعليه فالطعن بالإلغاء طعن عام وارد بقوة القانون يسري على جميع القرارات الإدارية ما لم يكن هناك نص صريح يعد من الحدود الواردة على مبدأ الشرعية التي سيتم التطرق إليها في العرض الموالي.
- الطعن بالإلغاء لا يوقف التنفيذ : باعتبار أن القرار الإداري له صفة السند التنفيذي فإنه لا يمكن للطعن بالشطط في استعمال السلطة أن يوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه إلا بصفة استثنائية ، فالإدارة باستهدافها المصلحة العامة تتوفر على إمكانية تنفيذ قراراتها ولا يمكن إيقافها لمجرد التقدم بالطعن فيها. ومع ذلك يمكن لرافع الدعوى ، وبصفة استثنائية أن يطلب من المحكمة أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات الإدارية التي وقع ضدها الطعن بالإلغاء ، هذا ما نصت عليه المادة 24 من القانون رقم 41/90 التي جاء فيها " للمحكمة الادارية أن تأمر بصفة استثنائية بتوقيف تنفيذ قرار اداري رفع اليها طلب يهدف الى الغائه إذا التمس منها طالب الالغاء صراحة، غير أن القضاء لا يستجيب إلا بصفة استثنائية ، وعادة عند توفر الشروط الثلاثة الاتية: 1 _يجب أن يتقدم به رافع الدعوى بصفة صريحة في نفس الوقت الذي يتقدم فيه بالطعن بالإلغاء (طلب ايقاف التنفيذ ليس مستقلا) 2 _يحب أن يبين فيه رافع الدعوى أن هناك أسباب حقيقية تستوجب إيقاف التنفيذ. 3 _يجب أن يكون الضرر المتوقع حدوثه بتنفيذ القرار الإداري خطير ويصعب إصلاحه.
- الطعن بالإلغاء يستهدف الإلغاء فقط ، أن الطعن من أجل الشطط في استعمال السلطة يستهدف إلغاء القرار الإداري المطعون فيه سواء بصفة كلية أو جزئية ، ودور القضاء يقف عند هذا الحد أي إلغاء القرار الإداري غير المشروع. وعليه فإن مبدأ الفصل بين السلط يمنع على القاضى توجيه أي أمر إلى الادارة.
- دعوى الإلغاء من الدعاوى العينية الموضوعية : فدعوى الإلغاء لا يخاصم فيها رافعها السلطة الإدارية ذاتها بل يخاصم القرار الإداري غير المشروع ، كما أن دعوى الإلغاء لا تستهدف المصلحة الشخصية لرافع الدعوى في حد ذاتها بل تستهدف بالأساس حماية مبدأ الشرعية والنضام القانوني السائد في الدولة.
- دعوى الإلغاء دعوى قضائية : أي أن جميع دعوى الإلغاء تقريبا من خلق مجلس الدولة الفرنسي ، وقد ولدت دعوى الإلغاء في المغرب على أساس النصوص التشريعية التي تضمنتها القوانين الخاصة بالمجلس الأعلى والمحاكم الإدارية على أن تلك القوانين تركت للمجلس الأعلى والمحاكم الإدارية حرية واسعة في الكثير من النواحي.
الفقرة الثانية : التطور التاريخي للدعوى الالغاء
سنحاول معالجة التطور التاريخي لدعوى الإلغاء بالمغرب خلال مرحلتين أساسيتين يكون الفارق بينهما إنشاء المجلس الأعلى، و عليه سيكون تقسيم هذا الفرع إلى:
أولا: تطور دعوى الإلغاء قبل إنشاء المجلس الأعلى
ثانيا: تطور دعوى الإلغاء بعد إنشاء المجلس الأعلى
أولا: تطور قضاء الإلغاء قبل إنشاء المجلس الأعلى
تمتد هذه المرحلة منذ دخول الإسلام إلى المغرب واستقراره به كنظام دين و دولة إلى حين إنتهاء الحماية.
من المعلوم أنه و قبل الحماية عرف المغرب و طبق القانون العام الإسلامي، و هو لا يعترف بقانون إداري متميز و لا قضاء إداري مستقل و متخصص، فلم يكن هنالك قاض مكلف بفض النزاعات بين الإدارة و الخواص، إلا أن هذا لا يعني أنه لم تكن رقابة على أعمال الإدارة إطلاقا لأن مراقبة أعمال الإدارة ليس بغريب في التقاليد الإسلامية، فنجد المدرسة الأندلسية في الفقه الإسلامي مثلا، تقرر و توصي بإنشاء قضاء المظالم، مهمته البث في منازعات السلطة الإدارية.
على كل حال فإنه و خلال هذه المرحلة لا يمكن القول بأن المغرب قد عرف قضاء إداريا أو دعوى للإلغاء بالمعنى المتعارف عليه اليوم، يرجع ذلك لعدة أسباب عل أهمها يكمن في محدودية تدخل الدولة في الحياة الإقتصادية و الإجتماعية للأفراد.
و خلال فترة الحماية بادرت الإدارة الفرنسية إلى إصدار ظهير 12 غشت 1913 للإصلاح القضائي، لكن لا يجب أن نفهم أن الإصلاح هنا كان يقصد به مصلحة المجتمع المغربي، بل كان إصلاحا من أجل خدمة مصالح المستعمر، و بالرغم من أن القضاء الإداري عرفت بوادره منذ الثورة الفرنسية، إلا أن سلطات الحماية كانت ترى فيه عرقلة أمام تحقيق أهدافها في المغرب، فجاء الفصل الثامن من ظهير 12 غشت 1913 لينص على أنه يمنع على المحاكم المغربية أن تتخذ كل ما من شأنه أن يعرقل نشاط الإدارة أو يعرقل نفاذ قراراتها.
و بهذا كانت و لاية المحاكم تقتصر على:
أولا: التعويض
و فيها تنظر المحاكم الإبتدائية إبتدائيا في دعاوى المسؤولية التي ترفع على الإدارة من الأفراد و بهذا يمكن القول بأن قضاء المسِؤولية كان المظهر الوحيد للقضاء الإداري في المغرب إلى حدود 1928.
ثانيا: الدفع بعدم الشرعية
و هنا يكون تقدير شرعية القرارات الإدارية من لدن المحاكم الإدارية لا من أجل إلغائها أو تعطيل نفادها، و إنما بقصد الإمتناع عن تنفيذها إذا ما قدرت عدم شرعيتها.
ولو حاولنا تقييم دور المحاكم قبل 1928 و اختصاصها في و لاية التعويض و في قضاء فحص الشرعية سنجد أنه:
أ- فيما يتعلق بالولاية الأولى يوجد تناقض منطقي و عملي في آن واحد، إذ كيف يمكن أن يسمح للقاضي أن يحكم بجبر الضرر الناتج عن قرار تطبيق القرار المتسم بعدم الشرعية و في نفس الوقت يبقى القرار ساري المفعول.
ب- فيما يتعلق بالولاية الثانية فإن عدم تطبيق القرار يِؤدي من الناحية العملية إلى نفس نتيجة الإلغاء و هو أمر يتناقض مع مقتضيات الفصل 8 المشار إليه أعلاه و الذي يمنع على المحاكم أن تأتي كل ما من شأنه أن يعرقل عمل أو نشاط الإدارة.
و إذا علمنا أن تفسيرات النصوص و الإجتهادات القضائية هي من صنع القضاة الفرنسيين الذين جعلوها في خدمة القضاء الفرنسي ، أمكن القول أنه و إلى غاية 1928 فإن الأفراد حرموا من أهم ضمانة لمبدأ الشرعية و هي دعوى الإلغاء.
هذا ما أدى إلى ظهور ردود أفعال قوية نادت بإنشاء قضاء الإلغاء في المغرب، و أمام الإلحاح المتزايد و الإحتجاجات العديدة المقدمة إلى المقيم العام إضطرت الإدارة الفرنسية إلى الانصياع لهذه المطالب، فأصدرت ظهير 1 شتنبر 1928 الذي يقرر إختصاص مجلس الدولة الفرنسي للنظر في دعاوى الإلغاء المرفوعة من لدن الموظفين ضد القرارات الإدارية المرتبطة بنظامهم الأساسي و الصادرة عن سلطات الحماية.
ومع ذلك، ورغم التطور الذي الحاصل يبقى النظام القضائي في عهد الحماية غير فعال، و لا يوفر ضمانة كافية لحقوق الأفراد و حرياتهم من عدة جوانب، من بينها القصور و التناقض الذي حاولنا الوقوف عليه ونحن بصدد معالجة كل من قضاء التعويض و قضاء فحص المشروعية، كذلك نضيف ضمن هذا الإطار، أنه و بالرغم من منح ظهير 1 شتنبر 1928 للموظفين إمكانية تقديم طعون ضد المقررات الماسة بحقوقهم أمام مجلس الدولة الفرنسي ، إلا أن إدارة الحماية كانت تتدرع أنها تدخل ضمن أعمال السيادة حتى تمنع إمكانية الطعن فيها. كذلك فإن الظهير المذكور قد ساهم في التفرقة و اللامساواة بين المستخدمين في الإدارة و سمح لمن كان يخضع لقانون الوظيفة العمومية بالطعن بالإلغاء أمام مجلس الدولة الفرنسي، ومنع هذا الحق على باقي المستخدمين، هذا بالإضافة إلى أن المغاربة العاملين في الجهاز الإداري كانو قلة كما و كيفا، و هذا يعني أن الأغلبية الساحقة منهم لم تكن تتمتع بحق ممارسة دعوى الإلغاء ضد القرارات الإدارية غير الشرعية وما أكثرها في عهد الحماية.
ثانيا: دعوى الإلغاء في المغرب بعد إنشاء المجلس الأعلى:
كان أول إصلاح طرح بعد إستقلال المغرب هو إعادة إصلاح الجهاز القضائي فصدر ظهير 27 شتنبر 1957 بمقتضاه أنشئ المجلس الأعلى الذي أصبح على رأس جميع المحاكم الموجودة في المغرب على إختلاف درجاتها و أنواعها و له مهمة مزدوجة، فهو من جهة يعتبر محكمة نقض في جميع القضايا حتى الإدارية و من جهة أخرى تعتبر غرفته الإدارية محكمة إلغاء بالنسبة للقرارات الصادرة عن السلطات الإدارية.
واحتراما لمبدأ التخصص قسم المجلس الأعلى إلى خمس غرف من بينها الغرفة الإدارية حددت إختصاصاتها بموجب الفصل 17 من الظهير المذكور في مهمتين:
1- النظر في دعاوى الإلغاء المرفوعة ضد المقررات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية إبتدائيا وانتهائيا.
2- النظر في طلبات الطعن بالنقض المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم في دعاوى المسؤولية الإدارية المرفوعة على جهات إدارية و التي تلحق ضررا بالأفراد.
نشير كذلك ضمن هذا الإطار أن دعاوى الإلغاء المرفوعة لنظر محكمة النقض معفية من الرسوم القضائية و ذلك ما تؤكده مقتضيات الفصل 56 من ظهير 27 شتنبر 1957.
و خلال مرحلة 1974 إستند الإصلاح القضائي على مبدأ أساسي هو تقريب القضاء من المتقاضين و تقرر في ظله تسهيل مساطر الطعن في مجال دعوى الإلغاء، فجعل الطعن الإداري الذي يسبق الطعن القضائي إختياريا، بعد أن كان في المسطرة القديمة إجباريا، بحيث أمكن للمتقاضي أن يرفع في نفس الوقت طعنا قضائيا و طعنا إداريا و لم يعد ينتظر جواب الإدارة الصريح أو الضمني كما كان عليه الأمر قبل الإصلاح القضائي لسنة 1974.
و أخيرا جاء القانون المحدث بها المحاكم الإدارية عدد 41:90 الصادر في 10 سبتمبر 1993، و الذي و ضع ضمن اختصاصات المحكمة الإدارية النظر في طلبات الإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة و التعويض معا، كدرجة أولى على أن يقع استئناف أحكامها أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى مع مراعاة الاستثناءات المقررة ضمن المادة 9 من نفس القانون.
و قد كان آخر إصلاح عرفه المغرب منذ الاستقلال إلى الآن، فيما يتعلق دائما بدعوى الإلغاء – إحدات محاكم استئناف إدارية - بموجب القانون رقم 80:03 بتاريخ 14 فبراير 2006، و التي عهد إليها بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية، و أوامر رؤسائها ما لم تكن هناك مقتضيات قانونية مخالفة.
و بهذه المقتضيات ينزع اختصاص البث في أحكام المحاكم الإدارية من يد محكمة النقض، كدرجة إستئنافية، على أن المادة 19 من نفس القانون أبقت اختصاص المجلس الأعلى بوصفها جهة إستئنافية في القضايا المسجلة أمامها قبل دخول قانون 80:03 حيز التنفيذ و تكون القرارات الصادرة في هذا الشأن غير قابلة للطعن.
المطلب الثاني : شروط دعوى الالغاء
تنص المادة 20 من القانون المحدث للمحاكم الادارية على ان "كل قرار اداري صدر من جهة غير مختصة او لعيب في شكله او لانحراف في السلطة او لانعدام التعليل او لمخالفة القانون ، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة –ويحق للمتضرر الطعن فيه امام الجهة القضائية الادارية المختصة" وبناءا على هذه المادة سنحاول في الفقرة الاولى من هذا المطلب تعريف القرار الإداري باعتباره اساس دعوى الإلغاء ، على ان نخصص الفقرة الثانية لأوجه وحالات الغاء القرار الاداري ، والقرة الثالثة الشروط برفع الدعوى.
الفقرة الأولى تعريف القرار الاداري
قد حضي موضوع القرار الإداري بعناية كبيرة من قبل الفقهاء ، كما ساهم القضاء الإداري في الكشف عن الكثير من ملامحه رغم اختلاف تعريفات الفقه والقضاء للقرارات من حيث الألفاظ ، فإنه ينم عن مضمون واحد فقد عرفه الفقيه lion degu "بأنه عمل إداري يقصد به تعديل الأوضاع القانونية كما هي قائمة وقت صدوره " وقد عرفهJorge videl بأنه " عمل قانوني يصدر عن الإدارة بصفة انفرادية بهدف تغيير التنظيم القانوني انطلاقا من الالتزامات التي يفرضها والحقوق التي يخولها " وقد عرفه الدكتور سامي جمال بأنه "تعبير الإدارة عن الإرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد إحداث أثر قانوني معين"
ومن هذه التعاريف يتضح أن القرار الإداري هو إفصاح الإدارة عن إرادتها المنفردة والملزمة بمقتضى مالها من سلطة عامة تقررها القوانين والمراسيم وذلك بقصد إنشاء أو تعديل أو إلغاء أحد المراكز القانونية متى كان ذلك ممكنا عملا وجائزا قانونا وكان الهدف منه تحقيق مصلحة عامة.
ويتبين مما سبق أن القرار الإداري يجب أن تتوفر فيه ثلاث أمور وهي:
- أن القرار الإداري يصدر عن الإدارة
- أن القرار الإداري هو إفصاح الإدارة عن إرادتها المنفردة والملزمة
- أن القرار الإداري يرتب آثار قانونية
الفقرة الثانية :شروط دعوى الالغاء
سندرس في هذه الفقرة الى شروط الخاصة برافع الدعوى (أولا) على ان نخصص ثانيا الى شرط انتفاء الدعوى الوازية.
أولا : الشروط الخاصة برافع الدعوى
1. الأهلية
يقصد بها أهلية المتقاضي و شرعيته القانونية للتقاضي فلا يجوز رفع الدعوى أو التقاضي أمام المحاكم الإدارية من قبل الشخص القاصر أو المجنون أو الغير متوفر على وضعية قانونية معترف بها.
و أن الأهلية تعتبر من الأمور المتصلة بالنظام العام بحيث لا يصح التعديل فيها أو الاتفاق على ما يخالفها.فمثلا لا يصح للشخص أن يتنازل عن أهليته و على هذا الأساس يتعين على القاضي أن يثير تلقائيا انعدام أهلية أي واحد من المتقاضين و لو لم يثيرها الأطراف أنفسهم و يمكن الدفع بانعدام الأهلية في كافة مراحل الدعوى و لو لأول مرة أمام المجلس الأعلى .
أما الشخص المعنوي فيجب أن يثبت تكوينه القانوني المشروع تبعا للقوانين المتعلقة بتنظيم مختلف أنواعه.
و بالنسبة للجماعات العمومية يتعين تمييز الدولة التي نص بشأنها الفصل 515 من ق م م.
و عليه فان الأصل في الشخص سواء أكان طبيعيا أو معنويا هو أن يكون كامل الأهلية و من ادعى غير ذلك فيكون عليه عبء الإثبات.