النظام القانوني للحجوزات في القانون المغربي
مقدمة
يصح القول بأن التنفيذ هو إعمال القاعدة القانونية في الواقع العملي، ووسيلة يتم تسيير الواقع على النحو الذي يتطلبه القانون والأصل أن يتم تحقيق القواعد القانونية في الواقع بصورة تلقائية من خلال سلوك الأفراد اليومي المعتاد، إذ تخاطب القواعد القانونية في الواقع بصورة تلقائية من خلال سلوك الأفراد وهم ملزمون باحترامها وتنفيذها، فالحياة اليومية لكل فرد تتضمن تنفيذ تلقائيا للقواعد القانونية المختلفة، فمثلا في امتناع الفرد عن ارتكاب الجرائم تنفيذا لقواعد القانون الجنائي، لكن قد لا يحدث التطبيق التلقائي للقواعد القانونية، وفي هاته الحالة يتم إجبار الأفراد على ذلك بواسطة إحدى سلطاتها العامة وهي السلطة القضائية.
بيد أن للتنفيذ معنى أكثر تحديدا فهو يعني الوفاء بالالتزام، فكل التزام يتضمن منذ نشوئه عنصرين إلا إذا كان هذا الالتزام طبيعيا، وهما عنصرا المديونية وعنصر المسؤولية، ويراد بعنصر المديونية العلاقة التي تنشأ بين الدائن والمدين، ويجب على المدين بمقتضاها القيام بأداء معين، بينما يقصد بعنصر المسؤولية خضوع المدين لسلطة الدائن للحصول على هذا الأداء، فإذا لم يستجب المدين لعنصر المديونية في الالتزام بالوفاء اختيارا وطواعية فإن الدائن يستعين بعنصر المسؤولية لقهره على الوفاء بالتزامه رغم إرادته.
والتنفيذ نوعان: اختياري رضائي وآخر جبري قهري، فأما النوع الأول يقوم به المدين بمحض إرادته دون تدخل في السلطة العامة، في حين أن النوع الثاني تنفيذ تجرب السلطة العامة تحت إشراف القضاء بناء على طلب دائن له سند مستوفي لشروط خاصة، مما يؤدي إلى حجز أموال المدين ووضعها تحت يد القضاء وغل يده من التصرف فيها تصرفا يضر بمصالح دائنيه، وهذا معنى الحجز بصفة عامة.إلا أن موضوع الحجوز يثير العديد من الإشكالات القانونية والعملية الشيء الذي يصعب معه التطرق إليها من جميع جوانبها الخصوصية وذلك نظرا لتشعب هذا الموضوع، وللعمق فيه يستدعي وقت أطول،.ولذلك حاولنا إعطاء نظرة عامة على جميع الحجوز، من خلال بيان أنواع الحجوزات في قانون المسطرة المدنية، وفق التصميم التالي:
المبحث الأول : الحجز مؤسسة قانونية لضمان التنفيذ الجبري للالتزام
المبحث الثاني: آثار مختلف أنواع الحجوزات
المبحث الأول: الحجز مؤسسة قانونية لضمان التنفيذ الجبري للالتزام
إن مؤسسة الحجز ليست بالحديثة العهد، ذلك أن حق الدائن في توقيع الحجز على أموال مدينه من الحقوق القديمة، حيث يسعى الدائن من وراء ذلك المحافظة على الضمان العام لأموال مدينه خشية أن يتصرف فيها هذا الأخير تصرفا يضر بمصلحة الدائن.
وقد نظم المشرع المغربي هذه المؤسسة في الفصول من 452 إلى 503 من قانون المسطرة المدنية متناولا كلا من الحجز التحفظي والحجز التنفيذي والحجز لدى الغير والحجز الارتهاني وأخيرا الحجز الاستحقاقي.
هكذا إذن، سيتم التطرق في هذا المبحث إلى مفهوم كل حجز على حدى وكذا الشروط المتطلبة في إيقاعها، هذا فضلا عن مختلف المساطر التي تستلزمها هاته الحجوزات.
المطلب الأول: مفهوم الحجز التحفظي والحجز التنفيذي.
إنه ولكي تتضح الرؤية، يتعين في البداية تحديد مفهوم الحجز التحفظي والحجز التنفيذي، قبل التطرق إلى شروط كل واحد منهما وكذا الإجراءات المسطرية المتعلقة بهما.
الفقرة الأولى: مفهوم الحجز التحفظي والحجز التنفيذي
أولا: الحجز التحفظي
بقراءة الباب الرابع من القسم التاسع من قانون المسطرة المدنية، لا نجد المشرع المغربي يقدم تعريفا للحجز التحفظي عكس المشرع الجزائري الذي عرفه في المادة 646 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية والتي جاء فيها أن الحجز التحفظي هو وضع أموال المدين المنقولة المادية والعقارية تحت القضاء ومنعه من التصرف فيها، ويقع الحجز على مسؤولية الدائن.
أما الفقه المغربي فيعرف الحجز التحفطي بأنه وضع أموال المدين تحت يد القضاء وغل يده عن التصرف فيها تصرفا يضر بمصالح الدائنين تمهيدا لنزع ملكيتها لمصلحة هؤلاء الآخرين واستيفاء حقوقهم من ثمنها، إذا لم يؤد المدين ما عليه من ديون.
والاجتهاد القضائي المغربي يعرف الحجز التحفظي بكونه إجراءا احترازيا يلجأ إليه الدائن لضمان حقه في مواجهة مدينه وينتهي مفعوله بمجرد تحويله لحجز تنفيذي .
ومن خلال هذه التعاريف يتبدى أن الحجز التحفظي يختلف عن التأمينات المنصبة على العقارات، فهاته الأخيرة يكون الهدف الأساسي منها هو تقوية الضمانات والاستفادة من حق الأولوية عند توزيع ثمن البيع، بينما الحجز التحفظي يروم إلى منع المدين من التصرف في أمواله تصرفا يضر بالدائنين كما أنه يختلف اختلاف جوهريا عن الحجز التنفيذي.
ثانيا: مفهوم الحجز التنفيذي
إذا كان المشرع المغربي لم يقدم تعريفا للحجز التحفظي فإنه لم يعط كذلك مفهوما للحجز التنفيذي، الأمر الذي دفع بالفقه إلى إعطاء تعريفات لهاته المؤسسة، بكونه الإجراء الذي من خلاله يقوم الدائن صاحب السند التنفيذي بوضع أموال المحجوز عليه بين يدي القضاء تمهيدا لبيعها بالمزاد العلني .
فالحجز التنفيذي يرمي بالإضافة إلى ضبط المال المحجوز، بيع هذا المال حتي يحصل على حقه من ثمنه .
ومن خلال هاته التعاريف يتبين أن الحجز التنفيذي يتميز عن الحجز التحفظي في النقط التالية:
الحجز التنفيذي يؤدي إلى نزع الملكية أي بيع العقار أو المنقول في حين يعتبر الحجز التحفظي مجرد ضمانة فقط لدى الدائن لمنع المدين من التصرف في أمواله.
يرتكز الحجز التنفيذي على العلنية من خلال مقدمات التنفيذ كتبليغ السند التنفيذي وعملية إشهار البيع الجبري، في حين يقوم الحجز التحفظي على المباغتة، فهو لا يتطلب تبليغه للمحجوز عليه، بل فقط وضع المال بيد القضاء أو تسجيل الحجز بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا وفي السجل الخاص المنصوص عليه في الفصل 455 من ق.م.م إذا كان العقار غير محفظ .
الحجز التنفيذي يغل يد المدين بشكل نهائي، أما الحجز التحفظي أقل قساوة من الأخير، حيث لا يمنع المحجوز عليه من استعمال واستغلال المال محل الحجز وتميز الحجز التحفظي عن الحجز التنفيذي هو ما جعل المشرع يستلزم عدة شروط حجز دون الآخر.
الفقرة الثانية: الشروط الخاصة بالحجز التحفظي والتنفيذي
الحديث سيشمل الشروط الخاصة بإلقاء الحجز التحفظي على المنقولات والعقارات، كما أنه سيتم التطرق إلى الشروط المستلزمة في إيقاع الحجز التنفيذي سواء أكان واردا هذا الحجز على المنقول أم العقار.
أولا: شروط الحجز التحفظي الوارد على منقولات وعقارات المدين
إن المشرع المغربي استلزم شروطا عديدة من أجل إمكانية إلقاء الدائن للحجز التحفظي سواء كان هذا الحجز واردا على المنقولات أم العقارات، فهناك شروط تتعلق بأطراف الحجز التحفظي، فالحاجز وهو يبادر بطلب إجراء حجز تحفظي في مواجهة المدين المحجوز عليه، يجب عليه أن تتوفر فيه شروط رفع الدعوى من صفة ومصلحة وأهلية، كما انه في حالة وجود خلف للدائن، فبإمكانه القيام بالحجز نيابة عن الدائن نفسه.
وإذا تعلق الأمر بوكيل اتفاقي، فعلى هذا الأخير إثبات صفته كوكيل عن الطرف الدائن، لذلك يتعين أن تكون الوكالة كتابية.
أما الشروط المتعلقة بالمحجوز عليه فتتمثل في الصفة أي أن تكون مدينا لطالب الحجز وكذا الأهلية، هاته الأخيرة اعتبر الفقهاء أن الأهلية التامة غير مطلوبة في المحجوز عليه، لأن انعدام أو نقصان الأهلية لا يصح سببا شرعيا وقانونيا لدفع المدين ديونه، وكون الإجراءات يمكن أن توجه إلى من يقوم مقام ناقص الأهلية أو عديمها .
كما أنه يوجد شرط المال محل الحجز، فإذا كان القانون الفرنسي ونظيره المصري حصر محل الحجز التحفظي في مجرد المال المنقول، ومن تم فهو لا يرد على العقارات، فإن المشرع المغربي ذهب على عكس ذلك بحيث أورد الحجز التحفظي في الفرع الأول من الباب الرابع بعنوان حجز المنقولات والعقارات.
ولئن كانت أموال المدين ضمانا عاما للدائنين، فإن المشرع المغربي حمى المدين من حجز الحد الأدنى لمعيشته، وجعل الأشياء التي يراها ضرورية لمعيشة المدين وأسرته خارج نطاق الحجز .
وهاته الأشياء نص عليها المشرع على سبيل الحصر في المادة 458 من قانون المسطرة المدنية من بينها:
- فراش النوم والملابس وأواني المطبخ
- الخيمة التي تأوي المدين
- الكتب والأدوات اللازمة لمهنة المحجوز عليه.
- المواد الغذائية اللازمة لمدة شهر للمحجوز عليه وعائلته تحت كفالته....
كما أن المادة 407 من مدونة الشغل الصادرة سنة 2003 تنص على أنه لا يمكن الحكم بحجز المنقولات والعقارات اللازمة لاجتماعات النقابة.
أما فيما يتعلق بالحق الذي يطالب به الدائن والذي من أجله يرخص الحجز فإنه يشترط فيه أن يكون حقا ظاهرا، إذ أن المشرع المغربي دهب إلى حماية الدائن إلى حد أبعد من المشرع المصري الذي يشترط أن يكون الحق محقق الوجود .
إلا أنه ومع تأكيد المشرع المصري على ضرورة أن يكون محقق الوجود فإن الفقه المصري كان له تفسير آخر لهذا النص القانوني، فكمال عبد الواحد الجوهري يقول أنه توجد معايير في هذا الصدد ،منها معيار يكتفي بكون الحق قائما بأساسه دون أن يكون ثابتا بصورة يقينية، ومنها معيار يكتفي بكون الحق محقق الوجود من حيث أساسه أي من حيث مصدره، الأمر الذي يعني في كل الأحوال جواز توقيع الحجز التحفظي ولو كان حق الدائن محل نزاع .
وهذا الموقف الفقهي سايرته محكمة النقض المصرية، إذ قضت بأن المنازعة الغير جدية في الدين لا أثر لها في اعتبار محقق الوجود متى كان ثابتا بسبب ظاهر، وعلى الدائن طالب الحجز التحفظي أن يثبت فقدان ضمان حقه .
وفي الأخير يلاحظ أن المشرع المغربي لم يستلزم شرط حلول الأجل عكس المشرع المصري الذي اشترط ذلك، بالرغم من تناقض هذا الشرط مع طبيعة الحجز التحفظي، لأن انتظار الدائن حتى يحل أجل حقه يعرضه لمخاطرة تهريب المدين لأمواله، وهو ما يتعارض مع هدف الحجز.
وللإشارة فإن إيقاع الحجز التحفظي على العقار، لا يمكن الاستجابة له إلا إذا كان العقار قابلا للتنفيذ عليه، إذ أن الأملاك العامة للدولة لا يجوز الحجز عليها وهي الأملاك التي تستغل من طرف العموم ويمنع تفويتها أو التصرف فيها كالقناطر و الطرق العمومية والشواطئ والأنهار.
ثانيا:شروط الحجز التنفيذي
إذا كان الحجز التنفيذي هو الحجز الذي توضع بموجبه أموال المدين تحت يد القضاء من أجل مباشرة بيعها وتوزيع ثمنها على الدائنين فإنه لكي يستجيب القضاء لطلب الحاجز يتعين احترام الشروط المتطلبة في الحجز التنفيذي.
إنه ولكي يستطيع الدائن التنفيذ على أموال المدين يتعين بالإضافة إلى توافر شروط رفع الدعوى من صفة ومصلحة وأهلية أن يكون الدين مؤكدا ومستحق الأداء، عكس الدين محل الحجز التحفظي الذي يكفي فيه أن يكون له ما يبرره ويظهر أن له أساس، حتى ولو لم يكن محددا إلا على وجه التقريب .
كما أن الحجز التنفيذي لا يكون إلا للدائن الذي بيده سند تنفيذي عكس الحجز التحفظي الذي يثبت حتى للدائن الذي يحمل مجرد سند عرفي كالأوراق التجارية.
والحديث عن السندات التنفيذية يستدعي التطرق إلى أنواع السندات التي نص المشرع عليها، والتي تشترك في كونها تمثل تأكيدا قويا للحق الموضوعي الذي تتضمنه، حيث تعطي للمراكز القانونية لأطراف السند وضعا ثابتا يغلب معه احتمال رجحانه عند أي منازعة لاحقة مما يشكل ضمانه مهمة للدائن في الإسراع بتحصيل حقوقه.
والأعمال القانونية ذات القوة التنفيذية نوعان: أعمال قضائية كالعقود في الأحكام والقرارات والأوامر والمحاضر وأخرى غير قضائية كالعقود الموثقة وكذا الشهادة الخاصة بتقييد الرهن المسلمة من طرف المحافظ العقاري.
وإذا كان هذا بخصوص شروط الحجز التحفظي والتنفيذي، فماذا عن الشكليات والمساطر على طالب الحجز القيام بها من أجل ضمان التنفيذ الجبري للأحكام والعقود.
الفقرة الثانية: الإجراءات المتطلبة لإيقاع الحجز التحفظي والتنفيذي
سيتم توضيح الإجراءات المتطلبة لإيقاع الحجز التحفظي (أولا)، وبعد ذلك الحجز التنفيذي (ثانيا).
أولا: إجراءات الحجز التحفظي للمنقولات والعقارات
ينص الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية على أنه:"يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ على الفور".
وبخصوص الطريقة التي يتم بها هذا الحجز، فينص الفصل 455 أنه إذا وقع الحجز التحفظي على منقولات توجد في حوزة المنفذ عليه، يقوم عون التنفيذ بحصرها وترقيمها في محضر، وإذا تعلق الأمر بحلي أو أشياء ثمينة يتعين أن يتضمن المحضر بقدر الإمكان وصفها وتقدير قيمتها باعتبارها أشياء قيمية.
والحجز التحفظي من حيث المضمون هو قرار وقتي ينفذ معجلا، ولا بد من توفر شروط الاستعجال للموافقة على طلبه وهو مخالفة ضياع حق الدائن بسبب تصرف المدين في أمواله تصرفا يضر بحقوق الدائن فيضعف من الذمة المالية للمدين .
وإذا وقع الحجز على أصل تجاري سواء وقع عليه بمجموعة كوحدة اقتصادية أي عناصره المادية والمعنوية أو على عناصره المادية كالبضائع التي يصنعها أو التي يتجر فيها أو أدوات العمل، فإن هذا الحجز يسري على ما وقع الحجز عليه، ولا يمكن لمالك العقار المستمر فيه الأصل التجاري أو الدائيني مالك الأصل التجاري وموردي البضائع له أن يحتجوا ضد هذا الحجز ما لم يكونوا يتوفرون على امتياز خاص بهذه السلع أو البضائع .
وإذا تعلق الحجز التحفظي بعقار محفظ أو في طور التحفيظ، فإن الامر الصادر به ، يوضع بالمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري ، بسعي من المستفيد منه .
أما إذا كان العقار غير محفظا، فإن محضر الحجز يحدد بيان مكان وجوده و حدوده و مساحته، وترسل نسخة من الامر بالحجز و المحضر بواسطة عون التنفيذ إلى رئيس المحكمة الإبتدائية قصد تقييده بسجل خاص."
ولخطورة الحجز التحفظي و خاصة إذا وقع على عقار محفظ، إذ يشل حركة التصرف فيه و يجعل كل مقبل على التعامل فيه بتخوف، مما يترتب على الحجز العقاري من مشاكل ، فإنه يتعين على رئيس المحكمة الذي يصدر أمرا بالحجز التحفظي على العقار المحفظ أن يتأكد من الوثائق المدلى بها من طرف الطالب و أن يتأكد من رجحان الحق المدعى به و ثبوته .
وفي حالة ما إذا كانت المنقولات و العقارات التي يملكها المنفد عليه و الصادر ضدها الأمر بالحجز التحفظي في حوزة الغير و يقوم عون التنفيذ تبليغ الأمر لهذا الأخير الذي يعتبرحارسا للمنقول أو العقار المحجوز عدا إذا اختار تسليمه للعون
ثانيا : إجراءات الحجز التنفيذي للمنقولات والعقارات
يعد التنفيذ أهم المراحل التي تمكن صاحب الحق من اقتضاء حقه، ولضمان صحته لابد من إحترام مجموعة من الإجراءات و القواعد القانونية التي تختلف حسب ما إذا كان المال محل الحجز منقولا أو عقارا.
أ- حجز المنقولات
يراد بالحجز التنفيذي على المنقولات: التنفيذ على المنقولات المادية التي توجد بحوزة المنفد عليه و المملوكة له و التي يضعها القضاء بين يديه إلى أن يتم بيعها بالمزاد العلني لآقتضاء حق الحاجز من ثمنها .
ومباشرة إجراءات الحجز التنفيذي لا يمكن أن يتم إلا بعد احترام عدة قواعد شكلية مسطرة منها:
ضرورة تبليغ المدين بالحجز من أجل العمل على إبراء ذمته وتنفيذ التزاماته
إمكانية بقاء الأشياء المحجوزة، باستثناء النقود، تحت حراسة المنفذ عليه إذا وافق الدائن على ذلك أو تسليمها إلى حارس بعد إحصائها، والحارس لا يمكن له استعمال الأشياء المحجوزة لمصلحته، إلا إذا أذن له الأطراف بذلك.
بيع الأمتعة المحجوزة بعد حصرها بالمزاد العلني حسب مصلحة الدائن ويقع البيع بعد انتهاء أجل 8 أيام من يوم الحجز، ما لم يتفق على خلاف ذلك أو حدث وقائع استلزم معها ضرورة تغيير أجل تاريخ البيع .
ويقع البيع في أقرب سوق عمومي بعد إحاطة العموم بتاريخ و مكان المزاد.
وفي حالة ما إذا كان للدائنين حق التنفيذ الجبري على المنقولات ثم حجزها مسبقا، فلا يمكن لهم إلا التدخل على وجه التعرض بين يدي العون المكلف بالتنفيذ من أجل توزيع الأموال إلا أنه في حالة ما إذا كان الحجز الثاني أوفر من الأول فيضما معا من أجل توزيع الأموال المتحصلة منهما .
للإشارة فإن ادعاء ملكية المنقولات المحجوزة وكذا صدور أمر بالتأجيل من رئيس المحكمة، يتعين معه على هؤلاء الاغيار تقديم طلب الاستحقاق إلى محكمة مكان التنفيذ داخل 8 أيام من صدور الأمر الأول، وإلا فستتواصل الإجراءات .
ب- حجز العقارات
نتيجة لأهمية العقار مقارنة بالمنقول، خصص المشرع المغربي إجراءات متميزة للحجز التنفيذي الواقع عليه وذلك في الفصول من 469 إلى 487 في قانون المسطرة المدنية.
ويكرس الفصل 469 من قانون المسطرة المدنية مبدأ أساسيا مفاده أن البيع الجبري للعقارات لا يقع إلا عند عدم كفاية المنقولات، اللهم إلا إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني، وذلك بالنظر لأهمية العقار الاقتصادية والاجتماعية .
ولمباشرة مسطرة الحجز التنفيذي على العقارات لا بد من إتباع القواعد والإجراءات التالية:
إنذار عون التنفيذ المدين بمبلغ الدين من أجل العمل على إبراء ذمته قبل البدء في التنفيذ
الإشارة إلى أن عون التنفيذ أنتقل إلى عين المكان الذي يتواجد به العقار محل التنفيذ والتأكيد للمدين بضرورة الوفاء بالدين لتفادي إجراءات الحجز العقاري
بيان موقع العقار وحدوده بصورة حقيقية وطبيعية هل هو عقار محفظ أم غير محفظ أم في طور التحفيظ؟
حصول عون التنفيذ على رسوم الملكية ممن كانت بحوزته وذلك قبل أن يبدأ بإجراءات الحجز من أجل أن يطلع المتزايدون.
وإذا صرح المدين بفقدان رسم ملكية عقار محفظ أو في طور التحفيظ، يصدر الرئيس أمرا يقضي على المحافظة بتسليم شهادة ملكية أو نسخة من المستندات الموضوعة تعزيزا لمطلب التحفيظ .
إذا كان العقار مملوكا على الشياع يتعين على عون التنفيذ إخطار الشركاء في الملكية بإجراءات التنفيذ ضد شريكهم حتى يتمكنو من المشاركة في السمسرة .
ويتم تحرير محضر المزايدة الذي يعد سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه وذوي حقوقه، وكذا السند ملكية لصالح الراسي عليه المزاد.
تتمة المقال